محسن عقيل
536
طب الإمام الصادق ( ع )
عملية الهضم وتكون الدم وجريانه في الشرايين والأوردة فكر يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن ، وما فيه من التدبير ، فإن الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه ، وتبعث بصفوه إلى الكبد ، في عروق دقاق واشجة « 1 » بينهما . وقد جعلت كالمصفي للغذاء ، لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكأها « 2 » وذلك أن الكبد رقيقة لا تحتمل العنف ، ثم إن الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما ، وينفذه إلى البدن كله في مجاري مهيئة لذلك ، بمنزلة المجاري التي تهيأ للماء ليطرد في الأرض كلها وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مفائض « 3 » قد أعدت لذلك فما كان منه من جنس المرة « 4 » الصفراء جرى إلى المرارة « 5 » وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة « 6 » .
--> ( 1 ) الواشجة : مؤنث الواشج اسم فاعل بمعنى المشتبك ، يقال : وشجت العروق والأغصان إذا اشتبكت والمراد بالواشجة هنا الموصلة أو الواصلة . ( 2 ) نكأ القرحة قشرها قبل أن تبرأ فندبت . ( 3 ) المفائض : المجاري ، مأخوذة من فاض الماء ، وفي بعض النسخ بالغين من غاض الماء غيضا ، أي نضب وذهب في الأرض . ( 4 ) المرة : خلط من أخلاط البدن وهو الصفراء أو السوداء ، جمعه مرار . ( 5 ) المرارة : شبه كيس لاصقة بالكبد تكون فيها مادة صفراء هي المرة أشار إليها الإمام ، جمعها مرائر ومرارات . ( 6 ) في كلام الإمام عليه السّلام هنا معان صريحة عن الدورة الدموية - التي اكتشفها العالم الإنكليزي وليم هار في ( 1578 - 1756 ) بل إن الإمام قد فصل القول - كما نرى هنا - عن جريان الدم في الأوردة والشرايين ، وأن مركزه هو القلب ، فنستطيع إذن أن نقول بأن الإمام هو المكتشف الأول للدورة الدموية .